ابن ظهيرة

179

الجامع اللطيف

الباب الأول من هذا الكتاب عند ذكر فضائل البيت الشريف ، فيما أخرجه الفاكهي عن السهمي عند قوله فعابت أسطوانة . قال شيخ الإسلام ابن حجر : والأسطوانة من خشب وما سيأتي قريبا من كلام الفاسي نفسه عند ذكره لما عمره القاضي محمد بن موسى من بناء الزيادة التي بدار الندوة في قوله وجعل ذلك بأساطين حجارة مدوّرة عليها ملا بن ساج « 1 » . وفي قوله عند بناء ما كان احترق من الجانب الغربى وبعض الشامي من المسجد الحرام في عام اثنين وثمانمائة ما صورته : إن الأساطين التي بالجانب الغربى حجارة منحوتة هذا كلامه . وأما الأساطين من الآجر فعمل منها كثير في المساجد وغيرهما فإذا علم ذلك فقول الأزرقي رحمه اللّه إن الوليد أول من نقل إلى المسجد الحرام أساطين الرخام ليس فيه مخالفة مع الاحتمال المذكور فتأمل واللّه الموفق . ثم لما أفضت الخلافة إلى أبى جعفر العباسي ثاني خلفاء بنى العباس وسع المسجد الحرام من جانبه الشامي ومن جانبه الغربى ولم يجعل فيما وسعه من الجانبين إلا رواقا واحدا . وكان ابتداؤه في المحرم سنة سبع وثلاثين ومائة والفراغ منه في ذي الحجة سنة أربعين ومائة « 2 » . وكان الذي زاده المنصور النصف مما كان عليه قبل ذلك . ثم إن المهدى بن أبي جعفر وسع المسجد الحرام بعد موت أبيه من أعلاه ومن الجانب اليماني ومن الموضع الذي انتهى إليه أبوه في الجانب الغربى حتى صار على ما هو عليه اليوم ، ما عدا الزيادتين فإنهما أحدثتا بعده « 3 » كما سيأتي قريبا إن شاء اللّه تعالى . وكانت عمارة المهدى في نوبتين : الأولى في سنة إحدى وستين ومائة ، وزاد فيما زاده أبوه رواقين . والثانية سنة سبع وستين وكان أمر بها لما حج حجته الثانية في سنة أربع وستين ، ورأى الكعبة في شق من المسجد فكره ذلك وأحب أن تكون متوسطة في المسجد ، فدعا المهندسين وشاورهم في ذلك فقدروا ذلك ، فإذا هو لا يستوى لهم من أجل الوادي والسيل ، وقالوا : إن وادى مكة له سيول قوية العزم ونخشى إن حولنا الوادي عن مكانه أن لا يتم لنا على ما نريد . فقال المهدى لا بد لي من سعة المسجد بحيث تكون

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 364 . ( 2 ) إخبار الكرام ص 181 . ( 3 ) إخبار الكرام ص 181 .